حيدر حب الله

37

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وربما يناقش ذلك بأنّ استفادة الوجوب من هذه الآية غير واضحة ، بغض النظر عن حجية الخطابات القرآنية التي من هذا النوع مما ورد في القصص القرآني ؛ وذلك أن مجموعة المواعظ التي جاءت في وصية لقمان لابنه لا يلتزم الفقهاء بالإلزام فيها ، قال تعالى : ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) ( لقمان : 19 ) حيث لا يلتزم بوجوب غضّ الصوت في الفقه ، وبذلك يصعب الاستدلال هنا . وقد يجاب : 1 - إن الخطابات مفكّكة ، فليلتزم بدلالة الآيات على الوجوب ، أما هذا الذيل في غضّ الصوت فيكون المراد منه الاستحباب لوجود قرائن صارفة له عن الوجوب ، والتفكيك بين جملة أوامر متتالية معقول ، لا سيما على نظرية استفادة الوجوب من حكم العقل بعد صدور الطلب بلا ترخيص ، كما هي نظرية الميرزا النائيني « 1 » . لكن يمكن الردّ على هذا الجواب ؛ وذلك أن الوجوب ليس بحكم العقل بهذه الطريقة المطبّقة هنا ، يشهد لذلك أنك إذا أطلقت مجموعةً كبيرة من الأوامر ثم جاءت القرائن المنفصلة التي تفيد إرادتك الاستحباب من تمام هذه الأوامر الكثيرة عدا واحدة ؛ فإن العرف والعقلاء في مثل هذه الحالات لا يفهم الوجوب من ذلك الأمر المتبقي ، بل يرى أن مناخ الاستحباب هذا معيق لاستظهار الوجوب ؛ وعليه فلا تصحّ نظرية تفكيك الخطابات على إطلاقها استناداً إلى نظرية الميرزا النائيني . 2 - حتى لو لم نقبل بتفكيك الخطابات بالطريقة الميرزائية ، إلا أنه يمكن تعقّلها هنا ؛ لأن المورد الذي هو غير إلزامي في سياق وصايا لقمان ليس سوى الغض من الصوت والقصد في المشي والباقي كلّه يمكن الالتزام بالوجوب فيه ، لا سيما على بعض تفسيرات المشي في الأرض مرحاً و . . وخروج مورد واحد أو موردين في آخر

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 136 - 137 .